تاريخيًّا
أسّسها “مهاﭬﻴﺮا” (599-527 ق.م)، ويُدعى “جينا” أيّ (البطل أو الرجل العظيم). دعيت الديانة الجاينيّة بهذا الوصف لأنّ مهاﭬﻴﺮا و23 معلّمًا يسمّون “التيرثنكارا” الذين سبقوه، ويعتبرون مجتمعين مؤسسي الديانة، قد عُرفوا بقهر شهواتهم والتغلّب على رغباتهم الماديّة. في سنّ الثلاثين اعتزل مهاﭬﻴﺮا إبن الراجا المولود في منطقة (بيهار) الهنديّة الإمارة والعائلة والترف، وانصرف إلى أقصى أنواع النسك حتى العريّ، ونذر لمدّة اثنتي عشرة سنة إهمال الجسد والتواضع والفقر، باحثًا عن الانعتاق من دورة الحياة والتناسخ، حتّى بلغ حال النيرﭬﺎنا القصوى التي تسمّى “كيفالا”، وفاز بدرجة “تيرثنكارا” أيّ (المخلّص/ المرشد). بدأ مهاﭬﻴﺮا في الدعوة لعقيدته، فاستجاب له أهله وعشيرته ومدينته، ومن بعدهم الملوك والقادة المتململين من طغيان طبقة البراهمة الهندوسيّة. في الثانية والسبعين من عمره ألقى على الناس خمسًا وخمسين خطبة، وأجاب على ستّة وثلاثين سؤالًا، ومات بعدها في خلوة وحيدًا.
الجغرافيا/ الديموغرافيا
لا يتجاوز عدد الجاينيين 4.2 مليون (بحسب تعداد الهند لعام 2001). يعيش معظمهم في الهند، ويتوزّع الباقون في العالم (الولايات المتّحدة الأميركيّة، غرب أوروبا، الشرق الأقصى…)
الفرق
بعد وفاة مهاﭬﻴﺮا انقسمت الجاينيّة إلى فرقتين أساسيّتين:
  • ديڠامبارا: أي أصحاب الزيّ السماويّ، الذين اتّخذوا السماء رداءً لهم (المقصود بهم العراة على غرار مهاﭬﻴﺮا المؤسّس). هم الرهبان المتشدّدون، الذين لا يقبلون النساء بينهم.
  • سويتامبارا: أيّ اصحاب الزيّ الأبيض، وهم جماعة الرهبان والراهبات الذين يرتدون الثياب البيضاء، إذ يقبلون النساء في تعدادهم. وانقسمت هاتان الفرقتان لاحقًا إلى طوائف عدّة.
الكتب المقدّسة
هي خطب مهاﭬﻴﺮا ووصاياه، كما الخطب والوصايا المنسوبة للمريدين والعرفاء والرهبان والنسّاك الجاينيّين. انتقلت بدايةً عن طريق المشافهة، وخوفًا من ضياعها، دُوّن هذا التراث الدينيّ ما بين (القرن الأوّل والخامس ميلاديّ) باللغة السنسكريتيّة ضمن مجامع عقدت لهذا الغرض، بعد أن كانت لغة "أردها مجدي" المحليّة هي اللغة المعتمدة. يُطلق على النصوص التي تضمّ تعاليم مهاﭬﻴﺮا تسمية "أڠامس"، وهي النصوص المعتمدة من رهبان "سويتامبارا". ويعترض رهبان "ديڠامبارا" إذ يعتبرون أن بعض نصوص "أڠامس" قد ضاعت مع موت الرهبان خلال المجاعة الكبرى عام350ق.م.
الأماكن المقدّسة
المعبد: تتميّز الجاينيّة بفنّ العمارة الدينيّة الفخمة التي تبرز في المعابد الضخمة المنتشرة في الهند، كما في المنحوتات والتماثيل الدينيّة والكهوف المحفورة. تنتصب في المعابد تماثيل مهاﭬﻴﺮا والـ 23 تيرثنكارا وأخرى للآلهة الهندوسية، فيما عدى فرقة جاينية واحدة تمنع التماثيل ظهرت في القرن السابع عشر. أمام التماثيل توضع ثمانية عناصر: ماء، خشب الصندل، زهور، بخور،أرز، سكر، فاكهة ومصدر للنور.
العقائد المقدّسة
الجاينيّة دين يطغى عليه الجانب النسكيّ القائم على مبادئ اللاعنف والزهد والكارما. يؤمن الجاينيّون بالتناسخ، ويعتقدون أن الهدف من الحياة هو تحرّر الروح الخيرّة كلّيًا من المادة التي تكبّلها وتمثّل الشر. هذا ما يحدث عندما تخرج الروح من دائرة الولادة والموت، فترتفع بعد الانعتاق إلى قمّة الكون وتنضمّ الى النفوس التي سبقتها.

يتمّ الخلاص عبر اتّباع ميثاق أخلاقيّ، يسمّى "الجواهر الثلاثة" وهي: الإيمان الصحيح، والمعرفة الصحيحة والسلوك الصحيح. لا يرتبط هذا الخلاص بإله أو صلاة أو كهنة، بل هو نتيجة للجهد الفرديّ الداخليّ القائم على التنسّك والتزام القوانين الدينيّة.
الطقوس والشعائر
يلتزم النسّاك بخمسة قوانين صارمة يتعهدون عبرها: بـعدم قتل أي كائن حيّ، عدم الكذب، عدم السرقة، التخلّي عن أي رغبة جنسيّة، التخلّي عن كلّ ارتباط بكلّ شيء حيّ أو غير حيّ.

يمتنع الجاينيّون عن المقامرة، وأكل اللحوم، وشرب الخمر، والصيد، والسرقة، والغشّ، والزنى، والكذب، والقتل. يلتزمون بأوقات التأمّل والزكاة والترهّب لفترة محدّدة.

سانتارا: ممارسة دينيّة تُطبّق حتى يومنا هذا، يقوم خلالها كبار السنّ والرهبان بالتعهّد بالصوم عن الطعام والماء حتى الموت كوسيلة لبلوغ القداسة.

العريّ: يعيش قسم من الرهبان الجاينيّون وهم الديڠامبارا عراة، ويتّخذون من الهواء والسماء لباسًا لهم. فالعريّ وعدم الشعور بالحياء هو عيشٌ للحياة البريئة من الأثم عندهم.

غطاء الفم: يغطي الرهبان والراهبات أفواههم خشية ابتلاع حشرة عن غير قصد.

كنس الطريق: يكنس الديڠامبارا الطريق أمام أقدامهم خشية الدوس على كائن حي.

التقاليد والخصوصيّات الثقافيّة: يبتعد الجاينيّون عن العمل في كل قطاع يسبب موت إي كائن حيّ كالجيش، والزراعة خوفًا من قتل بعض الديدان وإلحاق الضرر بما فيه روح، لذلك يتّجهون إلى التجارة وإقراض النقود وأعمال البنوك، ما ضَمنَ لأتباع الديانة من غير الرهبان والراهبات وفرة في المال والثراء عبر الزمن.

الرمز المقدّس: "يد الأهيمسا" وتعني (اللاعنف).
قيم ومواقف روحيّة
"إعلم أيها الإنسان إنك صديق نفسك. فلماذا تسعى إلى صديق خارج نفسك؟" مهاﭬﻴﺮا

" الغضب يولّد مزيدًا من الغضب، والمغفرة والحب يؤدّيان إلى المزيد من التسامح والمحبة." مهاﭬﻴﺮا

"الكلّ أصدقائي. ليس لديّ أعداء" مهاﭬﻴﺮا
جميع الحقوق محفوظة © 2024
تصميم وتطوير Born Interactive